حسن حنفي
215
من العقيدة إلى الثورة
وسوء تقدير . وهذا يتفق مع المسؤولية عن الفعل بوجه عام ليس عند الرسول فحسب بل عند باقي المكلفين . فشرط الفعل هو القصد . والافعال غير المقصودة ليست أفعالا تكليفية . وقد يقع الخطأ عن تأويل واجتهاد وليس عن قصد وعمد « 282 » . والاجتهاد أصل من أصول التشريع . وللمخطئ أجر وللمصيب أجران . وقد تجوز عليهم الصغائر دون الكبائر . إذ لا يجوز عليهم الكفر والفسق وهو ما ينتج عن ارتكاب الكبائر « 283 » . ولكن ما ذا يحدث عند الّذي لا يفرق بين الصغيرة والكبيرة ؟ وكيف تجوز الصغائر وفي نفس الوقت يكون النبي قدوة ، وأفعاله سنة ، وقد بعث ليتمم مكارم الأخلاق ؟ وان جازت الكبائر مع الصغائر فلا يجوز الكذب في التبليغ لأنه خيانة وكتمان ، وهي صفة تمس الرسالة لا يمكن تجاوزها وان أمكن التجاوز عن الأخطاء التي تمس الشخص « 284 » .
--> ( 282 ) جوز أهل السنة على الأنبياء الخطأ والنسيان ، الفصل ج 4 ص 47 ، ص 54 ، ص 92 ، الطوالع ص 209 والامر كذلك عند بعض المعتزلة . فعند النظام ذنوبهم سهو وخطأ ، الأصول ص 168 ، عند المعتزلة ذنوب الأنبياء خطأ من جهة التأويل والاجتهاد دون قصد أو عمد . أخطأ آدم عن تأويل فأكل من شجرة أخرى وظن أن التحريم على شجرة بعينها وليس على جنس الشجرة . ولا يجوز أن يعلم أنها معاصي في حال ارتكابها ، مقالات ج 1 ص 272 ، وعند الأشعري ، تبالغ المعتزلة في عصمة الأنبياء من الذنوب كبائرها وصغائرها حتى منع الجبائي القصد إلى الذنب الا عند تأويل ، الملل ج 1 ص 125 . ( 283 ) أجمعت المعتزلة على أنه لا يجوز أن يبعث الله نبيا يكفر ويرتكب كبيرة ولا يجوز أن يبعث نبيا كان كافرا أو فاسقا ، وأن المعاصي لا تكون الا صغارا ، مقالات ج 1 ص 272 ، وعند أبي هاشم أخطأ آدم ويجوز على الأنبياء الصغائر ، الأصول ص 168 ، أما ابن فورك والأشعري فإنهما لا يجوز ان عليهم الكبيرة وان جازت الصغيرة ، الفصل ج 3 ص 29 - 30 ، وعند مجموع الأشاعرة عصمة الأنبياء عن الكبائر ، الارشاد ص 356 - 357 ، شرح الفقه ص 57 ، ص 97 ، الفقه ص 185 ، في أن الكبائر لا تجوز على الأنبياء في حال النبوة ، في أن الكبائر وما يجرى مجراها لا تجوز عليه ، المغنى ج 15 ص 300 - 304 . ( 284 ) عند الكرامية من المرجئة والباقلاني من الأشعرية واليهود